تناقش الكاتبة هاجر عطية مستقبل أسعار الفائدة في مصر في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية، وتوضح كيف أصبحت التطورات الجيوسياسية عاملًا مؤثرًا في قرارات البنك المركزي المصري.
وترى أن حالة عدم اليقين التي فرضتها الحرب دفعت صناع السياسة النقدية إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن التضخم وأسعار الفائدة، بعدما كان الاتجاه العام يميل إلى مواصلة خفض الفائدة خلال عام 2026.
ونشرت المنصة هذا التقرير الاقتصادي الذي يرصد توقعات الخبراء بشأن السياسة النقدية المصرية، ويحلل تأثير التضخم وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار الأجنبي على قرارات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.
تثبيت الفائدة يفرض نفسه على المشهد
يتفق معظم المحللين على أن البنك المركزي المصري يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، رغم أن الظروف الطبيعية كانت ستدفع نحو استكمال دورة التيسير النقدي التي بدأها في العام السابق. ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى المخاطر المرتبطة بالحرب وتداعياتها المحتملة على الأسعار والأسواق العالمية.
ويرى عدد من الاقتصاديين أن تراجع معدلات التضخم خلال أبريل منح البنك المركزي مساحة لالتقاط الأنفاس ومراقبة التطورات قبل اتخاذ قرارات جديدة. كما يسمح جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام بمراجعة البيانات الاقتصادية بصورة مستمرة وتقييم اتجاهات الأسعار بدقة أكبر.
ويشير التقرير إلى أن البنك المركزي بدأ خفض أسعار الفائدة بعد فترة طويلة من التشديد النقدي الذي رفع تكاليف الاقتراض على الأفراد والشركات، إلا أن المتغيرات الدولية الأخيرة دفعت صناع القرار إلى تبني نهج أكثر حذرًا في المرحلة الحالية.
التضخم والحرب يفتحان الباب أمام سيناريوهات جديدة
لا يستبعد بعض المحللين إمكانية عودة البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة إذا تصاعدت الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة. وترتبط هذه المخاوف باستمرار الحرب وما تسببه من اضطرابات في أسواق الطاقة والسلع الأساسية، خاصة النفط ومشتقاته والأسمدة.
وتزداد المخاطر مع احتمالات ارتفاع أسعار الوقود محليًا نتيجة استمرار الضغوط على الأسواق العالمية. ويؤكد الخبراء أن أي زيادة جديدة في أسعار الطاقة قد تؤدي إلى تقليص العائد الحقيقي على أدوات الادخار، الأمر الذي قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في موقفه النقدي.
كما تعكس التقديرات الرسمية هذه المخاوف، إذ رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط التضخم خلال عام 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة. ويشير ذلك إلى إدراك متزايد لحجم الضغوط التي قد تفرضها البيئة الدولية غير المستقرة على الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
أدوات بديلة لحماية الاستقرار النقدي
يتناول التقرير احتمال لجوء السلطات النقدية إلى وسائل غير مباشرة لمواجهة التضخم دون رفع أسعار الفائدة الأساسية. وتتمثل إحدى هذه الوسائل في تشجيع البنوك الحكومية على زيادة العائد على شهادات الادخار بهدف جذب السيولة وتقليل الضغوط التضخمية داخل السوق.
ويرى بعض المحللين أن هذه السياسة تمنح البنك المركزي فرصة لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم وتجنب زيادة تكلفة الدين الحكومي. كما تساعد على الحفاظ على جاذبية الادخار المحلي دون الحاجة إلى تشديد نقدي واسع النطاق.
وفي المقابل، تبقى فرص استئناف خفض أسعار الفائدة خلال العام قائمة ولكنها محدودة، إذ ترتبط بتحسن الظروف الخارجية وتراجع أسعار الطاقة العالمية. ويحذر خبراء من أن أي خفض سريع للفائدة قد يؤثر سلبًا على تدفقات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلية، وهي أحد المصادر المهمة للعملة الأجنبية في مصر.
ويخلص التقرير إلى أن السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة يتمثل في استمرار سياسة الترقب والحذر، مع ميل البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة حتى تتضح اتجاهات التضخم والأسواق العالمية بصورة أكبر. وفي ظل استمرار حالة الغموض المرتبطة بالحرب، ستظل قرارات السياسة النقدية المصرية رهينة للتوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف.
https://almanassa.com/en/stories/32026

